في إطار تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات العمومية والمجتمع المدني، وتفعيلا للجانب التطبيقي في تكوين جيل المستقبل، نظم يوم الأربعاء 21 ماي 2025 مجموعة من طلبة في سلك الإجازة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس زيارة ميدانية إلى المندوبية المحلية لمؤسسة الوسيط. مرفوقين بكل من الدكتور أحمد الحمومي والدكتور عبد المغيت زين الدين.
تميزت الزيارة باستقبال حار من طرف السيد المندوب المحلي لمؤسسة الوسيط والسادة الموظفين، وذلك في جو يعكس الانفتاح والرغبة في دعم التواصل بين المؤسسة العمومية والفضاء الأكاديمي، هذه الزيارة تمت بالتنسيق الكامل مع الاستاذ عصام خايف الله، الذي كان له دور بارز في إنجاح هذا اللقاء من خلال تحمله مسؤولية إعداد البرنامج وتوفير كل التسهيلات اللازمة لإنجاحه.
استهل اللقاء بجولة داخل مرافق المندوبية قادها السيد المندوب المحلي بنفسه، حيث قدم شروحا مفصلة حول مختلف المهام التي تقوم بها كل مصلحة داخل المؤسسة. جاءت هذه الجولة بهدف إعطاء الطلبة فكرة شاملة وميدانية عن طبيعة عمل مؤسسة الوسيط، وكيفية تفاعلها مع المواطنين والإدارات العمومية، خاصة فيما يتعلق بكيفية استقبال الشكاوى ومعالجتها، بالإضافة إلى التنسيق القائم بين مختلف الأقسام لضمان سرعة البث في الملفات وتحقيق العدالة الإدارية.
كما ساهمت هذه الجولة بشكل كبير في تعزيز الفهم النظري لدى الطلبة من خلال التفاعل المباشر مع البيئة المهنية والتنظيمية لمؤسسة الوسيط.
وفي كلمته، أعرب الدكتور أحمد الحمومي عن بالغ امتنانه وتقديره للسيد المندوب المحلي ولكل أطر المندوبية على انفتاحهم الكبير على الطلبة وحسن استقبالهم، كما نوّه بالجهود الكبيرة التي بذلها الأستاذ عصام خايف الله في تنسيق هذا اللقاء الهادف بين الكلية والمندوبية، وبالتزامه المستمر في دعم الأنشطة العلمية والمجتمعية.
أثر ذلك، قدم الدكتور أحمد الحمومي عرضا موجزا حول أهمية مؤسسة الوسيط باعتبارها مؤسسة دستورية تلعب دورا محوريا في حماية حقوق المواطنين وضمان تكافؤ الفرص بينهم، وفي تعزيز مبدأ الشفافية والحكامة الجيدة داخل المؤسسات العمومية.
وأكد أن عمل المؤسسة مرتبط بمجموعة من المبادئ الدستورية الأساسية، مثل الحق في التقاضي، وحق المواطن في الحصول على خدمة إدارية عادلة وفعالة، وكذا ضمان آليات الرقابة والتظلم أمام السلطة التنفيذية. وأشار إلى أن مؤسسة الوسيط لا تقتصر مهمتها على حل النزاعات الفردية فحسب، بل تسهم أيضا في تحسين جودة الخدمات العمومية من خلال ملاحظاتها وتوصياتها الملزمة للمؤسسات المعنية.
من جانبه، قدم السيد المندوب المحلي عرضاً شاملا حول نشأة مؤسسة الوسيط واختصاصاتها وآليات عملها، وكيفية تقديم الشكاوى ومعالجتها، مع التركيز على الدور المحوري لهذه المؤسسة في تحقيق العدالة الإدارية وتصحيح الأخطاء الإدارية دون اللجوء إلى القضاء، مشيرا إلى أن مؤسسة الوسيط أُحدثت طبقا للدستور 2011، بهدف تعزيز دولة الحق والقانون، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية داخل الإدارة العمومية. وأكد أن التجربة المغربية في هذا المجال تنسجم مع السياق الدولي الذي يولي اهتماما متزايداً بتطوير آليات بديلة لحل النزاعات بين الإدارة والمواطنين.
كما أوضح أن مؤسسة الوسيط تتدخل في جميع المسائل المتعلقة بالعلاقات بين الإدارة والمرتفقين، سواء تعلق الأمر بشكاوى الأفراد ضد قرارات إدارية فردية أو عامة، أو بشأن انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن سوء تفعيل الخدمات العمومية. وأشار إلى أن المؤسسة مستقلة دستوريا، ولا تخضع لأي سلطة تنفيذية أو تشريعية، وهو ما يضمن حياديتها واستقلاليتها.
كما استعرض السيد المندوب الآليات التي تعتمدها المؤسسة في التعامل مع الشكاوى، والتي تبدأ باستقبالها عبر عدة قنوات (زيارة مباشرة، البريد الإلكتروني، الهاتف، الواتساب... أو حتى من خلال الجمعيات المحلية). وبعد تسجيل الشكوى، تفتح عملية تقص وتحقيق موضوعي يتم خلاله التواصل مع الإدارة المعنية للحصول على الأجوبة والوثائق اللازمة، ويتم بعد ذلك صياغة توصيات ملزمة ترسل إلى الجهة المعنية لتنفيذها في أجل محدد، مقدما عددا من الأمثلة التطبيقية التي تم التعامل معها محليا، منها:
• شكاوى تتعلق بتأخير الحصول على وثائق إدارية.
• حالات تمييز أو إهمال في توزيع خدمات عمومية.
• النزاعات بين المواطنين وإدارات الجماعات الترابية بشأن رخص البناء أو التعمير.
واختتم عرضه بالإشارة إلى أن مؤسسة الوسيط تلعب دورا أساسيا في تقريب الإدارة من المواطن، وتوفير حلول سريعة وعادلة دون الحاجة إلى المرور عبر المسطرة القضائية الطويلة والمكلفة، مما يسهم في تخفيف العبء على القضاء، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
مداخلة الأستاذ عصام خايف الله جاءت لتثري النقاش بمجموعة من التجارب الواقعية التي تم التعامل معها بالتعاون بين الفضاء الجمعوي ومؤسسة الوسيط، مما أسهم في حلحلة العديد من الإشكاليات المتعلقة بانعدام التواصل بين الإدارة والمواطنين، مع أمثلة واضحة ومبسطة سلطت الضوء على نماذج عملية لتدخلات المؤسسة.
وأكد الأستاذ عصام على الدور الحيوي الذي يلعبه الفضاء الجمعوي في رصد الإشكاليات التي تواجه الجمعيات المحلية في تعاملها اليومي مع المرفق العام، خاصة تلك المتعلقة بعدم التفاعل الإيجابي مع طلباتها أو بطء الإجراءات الإدارية.
ومن خلال شراكة فعالة مع مؤسسة الوسيط، استطاع الفضاء الجمعوي تقديم عدد من القضايا إلى المندوبية المحلية، والتي كانت محل تدخل سريع وناجح. ومن أبرز هذه الحالات:
• الحالة الأولى: البيروقراطية الادارية في الحق في تأسيس الجمعيات.
• الحالة الثانية: مشكل تأخر صرف المستحقات المالية للجمعيات في علاقة الشراكة مع الإدارة.
واختتم الأستاذ خايف الله مداخلته بالإشارة إلى أن هذه الحالات تظهر أهمية وجود آلية تدخل مستقلة وفعالة مثل مؤسسة الوسيط تكون قريبة من المواطن ومفتوحة أمام جميع الشرائح الاجتماعية والجمعوية. وأكد أن التعاون بين الفضاء الجمعوي والمندوبية المحلية يساهم بشكل مباشر في:
• تحسين العلاقة بين الإدارة والجمعيات.
• تقليص الروتين الإداري.
• تعزيز ثقافة المحاسبة والشفافية.
• ضمان تنفيذ الحقوق المالية والقانونية للمجتمع المدني.
وأبدى الأستاذ خايف الله استعداد الفضاء الجمعوي لمواصلة التنسيق مع مؤسسة الوسيط وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس في المستقبل، وذلك بهدف توسيع نطاق الاستفادة من خدمات المؤسسة، وتشجيع البحث العلمي بما يخدم مسار الطلبة ويعزز مستقبلهم المهني.
واختتم اللقاء بحصة تفاعلية فتح فيها المجال أمام الطلبة لطرح أسئلتهم واستفساراتهم على السيد المندوب المحلي، والتي تمحورت حول عدد من القضايا الجوهرية، منها:
• كيفية تقديم الشكاوى.
• الآليات الكفيلة بضمان الحياد والنزاهة أثناء التحقيق.
• دور المجتمع المدني في دعم مهام الوسيط.
• التحديات التي تواجه العمل الإداري وسبل تجاوزها.
تفاعلات السيد المندوب :
• أوضح فيها أن العملية سهلة وميسرة، ويمكن تقديم الشكوى عبر عدة قنوات (زيارة مباشرة، البريد الإلكتروني، الهاتف...) كتابةً أو شفاهةً، شريطة تحديد هوية الشاكي وموضوع الشكوى بدقة.
• كما أكد أن المؤسسة تعتمد على استقلالية الموظفين المكلفين بالتحقيق، وتوثيق كل مراحل المعالجة مع احترام السرية والموضوعية، إلى جانب وجود آليات للرقابة الداخلية في حالة وجود شكاوى ضد أحد موظفي المؤسسة.
• و أشار إلى أهمية التعاون مع الجمعيات في نشر ثقافة الوسيط وتوجيه الفئات الهشة ومرافقة الشكاوى إلى حين حلها، مبرزا أن هذه الشراكة تسهم في تقريب الخدمات من المواطنين.
• كما تحدث عن عدد من التحديات مثل البيروقراطية، وضعف الاستجابة من بعض الإدارات، وقلة الوعي بدور المؤسسة، مشيرا إلى أن الحلول تكمن في تعزيز التواصل، تشجيع الرقمنة، وتطوير الشراكات مع الجامعات ومع مؤسسات التكوين.
وقفت هذه الزيارة على أهمية التواصل بين الجامعة والمؤسسات العمومية، وعلى الدور المحوري لمؤسسة الوسيط كحلقة وصل بين الإدارة والمواطن. كما أكدت على البعد التطبيقي لمثل هذه الزيارات التي تثري معارف الطلبة وتعزز لديهم الوعي بالوظائف المؤسساتية والمبادئ الحقوقية الأساسية.
وفي الختام، تقدمت مجموعة الطلبة والأساتذة المرافقون بالشكر الجزيل إلى السيد المندوب المحلي لمؤسسة الوسيط، والأستاذ عصام خايف الله، على حسن الاستقبال والتنسيق، متمنين لهما التوفيق في مواصلة مسار الإصلاح الإداري والارتقاء بخدمات مؤسسة الوسيط لخدمة المواطن والنهوض بالعدالة الاجتماعية.



إرسال تعليق